محمد بن جرير الطبري

302

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الكلام الأول ، واعتمد على الثاني بنية التكرير ، كما قيل : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه بمعنى : عن قتال فيه على التكرير ، وكما قال الشاعر : إن الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم ويروى : ترخى وجائز أن يكون : إن الذين آمنوا جزاء ، فيكون معنى الكلام : إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره ، فتضمر الفاء في قوله إنا وجائز أن يكون خبرها : أولئك لهم جنات عدن ، فيكون معنى الكلام : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أولئك لهم جنات عدن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) * . يقول تعالى ذكره : لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن ، يعني بساتين إقامة في الآخرة . تجري من تحتهم الأنهار يقول : تجري من دونهم ومن أيديهم الأنهار . وقال جل ثناؤه : من تحتهم ، ومعناه : من دونهم وبين أيديهم ، يحلون فيها من أساور يقول : يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب ، والأساور : جمع إسوار . وقوله : يلبسون ثيابا خضرا من سندس والسندس : جمع واحدها سندسة ، وهي ما رق من الديباج : والإستبرق : ما غلظ منه وثخن وقيل : إن الإستبرق : هو الحرير ومنه قول المرقش : تراهن يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طورا لباسها يعني : وغليظ الديباج . وقوله : متكئين فيها على الأرائك يقول : متكئين في جنات عدن على الأرائك ، وهي السرر في الحجال ، واحدتها : أريكة ومنه قول الشاعر :